الجواد الكاظمي

69

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

خيرا من الانظار وبقاء المال في الذمة ، وان حصل في كل يوم بل كل ساعة صدقة إذ يجوز خيرية هذه الصدقة بالنسبة إلى ما عداها ، للآية وللأخبار . ومقتضى إطلاق كون التصدق والإبراء خيرا من الانظار أنه كذلك بالنسبة إلى كل أحد وان كان فاسقا أو غنيا ، فهو بمثابة قولك الإحسان حسن وان لم يكن المحسن إليه من أهله ، كما روي عنه صلى اللَّه عليه وآله ( 1 ) « واصنع المعروف إلى كل أحد فإن لم يكن أهلا فأنت أهل لذلك » . ثم إنه تعالى أكد الترغيب في الطاعات والترهيب عن المعاصي بقوله « واتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله » أي تصيرون إليه ، وهو يوم القيامة [ أو يوم الموت ، ومعنى الرجوع عودهم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل الدخول في الدنيا ، أو المراد الرجوع إلى ما أعد اللَّه من الثواب والعقاب ] . « ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ » أي تستوفى فيه أجر ما كسبته من الاعمال خيرا أو شرا ، أو ما كسبته من الثواب والعقاب [ فان المكلف عند رجوعه إلى اللَّه لا بد وان يصل إليه جزاء عمله تماما ، كما قال « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » ] .

--> ( 1 ) انظر الوسائل الباب 3 من أبواب المعروف ص 514 ج 2 ط الأميري ومستدرك الوسائل ج 2 ص 395 وأخرجه من أهل السنة في الجامع الصغير بالرقم 1090 ج 1 ص 533 فيض القدير عن الخطيب وفي الاحياء ج 2 ص 172 ط عثمان خليفة عند سرد حقوق المسلم وفي ألفاظ الحديث في المصادر يسير تفاوت وفي بعضها اصطنع مكان اصنع . قال في اللسان ( ص ن ع ) الاصطناع افتعال من الصنيعة وهي العطية والكرامة والإحسان وقال في فيض القدير نقلا عن الراغب : الفرق بين الصنع والفعل والعمل ان الصنع انما يكون من الإنسان دون الحيوان ولا يقال الا لما كان بإجادة والصنع قد يكون بلا فكر لشرف فاعله والفعل قد يكون بلا فكر لنقص فاعله والعمل لا يكون الا بفكر لتوسط فاعله والصنع أخص الثلاثة والعمل أوسطها والفعل أعمها وكل صنع عمل ولا عكس وكل عمل فعل ولا عكس انتهى .